النووي
41
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
آحَادِهِمُ الْجُمُعَةَ مَعَ إِقَامَتِهَا بِجَمَاعَةٍ . وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ غَيْرُهُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، وَأَنَّ ظُهْرَهَا لَا تَصِحُّ عَلَى الْجَدِيدِ ، لِأَنَّهُمْ صَلَّوْهَا وَفَرْضُ الْجُمُعَةِ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهِمْ . فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْجَدِيدِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، فَالْأَمْرُ بِحُضُورِ الْجُمُعَةِ قَائِمٌ . فَإِنْ حَضَرَهَا ، فَذَاكَ ، وَإِنْ فَاتَتْ ، قَضَى الظُّهْرَ . وَهَلْ يَكُونُ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا بَاطِلًا ، أَمْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي نَظَائِرِهِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ ، فَالْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ : أَنَّ الْأَمْرَ بِحُضُورِ الْجُمُعَةِ قَائِمٌ أَيْضًا . وَمَعْنَى صِحَّةِ الظُّهْرِ ، الِاعْتِدَادُ بِهَا فِي الْجُمُعَةِ ، بِحَيْثُ لَوْ فَاتَتِ الْجُمُعَةُ أَجَزَأَتْهُ . وَقِيلَ : فِي سُقُوطِ الْأَمْرِ بِحُضُورِ الْجُمُعَةِ ، قَوْلَانِ . وَبِهَذَا قَطَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْغَزَّالِيُّ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَسْقُطُ الْأَمْرُ ، أَوْ قُلْنَا : يَسْقُطُ ، فَصَلَّى الْجُمُعَةَ ، فَفِي الْفَرْضِ مِنْهُمَا طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْفَرْضُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ ، وَيَحْتَسِبُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا : الْفَرْضُ : الظُّهْرُ . وَالثَّانِي : الْجُمُعَةُ . وَالثَّالِثُ : كِلَاهُمَا فَرْضٌ . وَالرَّابِعُ : أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ ، كَالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ . فَإِنْ صَلَّاهَا بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَقَبْلَ سَلَامِهِ ، فَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ بُطْلَانُهَا ، يَعْنِي عَلَى الْجَدِيدِ . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَوَّزَهَا . وَإِذَا امْتَنَعَ أَهْلُ الْبَلْدَةِ جَمِيعًا مِنَ الْجُمُعَةِ ، وَصَلَّوُا الظُّهْرَ ، فَالْفَوَاتُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ ضِيقِهِ ، بِحَيْثُ لَا يَسَعُ إِلَّا الرَّكْعَتَيْنِ .